الجمعة، 16 أغسطس 2013

حلم بالعودة



حلم بالعودة

...... ﻛﺎﻥ يا ما كان ، ﻓﻲ ﻗﺪﻳﻢ ﺍﻟﺰﻣﺎن ، ﻓﻲ ﻏﺎﺑة ﻣﻦ الغابات .
....... ﻛﺎﻥ يعيش صبيٌ ﺻﻐﻴﺮ، وحيد ، يتيم الأبوين ، خلوٌ من الصديق و القريب .
كان يسكن في ﻣﻨﺰله الصغير المتواضع جدًا ، ﻓﻲ ﻭﺳﻄ الغابة ...
ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻂﻔﻞ يلعب في ﻛﻞ ﻳﻮﻡ بين ﺗﻠﻚ الأشجار الوارفة و ﺍﻟﻤﺜﻤﺮة ...
و يقضي وقته بين أفياء الأشجار الجميلة ، و يمتع ناظره بمناظر المياه الجارية المتدفقة ، و يُشنّف سمعه بأصوات الطيور الشجية .

.... و في ذات ﻳﻮﻡ !!!!!
ﻣﺮﺽ مرضًا شديدًا !
.... ظلّ يعاني من المرض و هو على الفراش ، فريدًا وحيدًا ، إذ لا يُوجد ﻟﺪﻳﻪ أهلٌ ﻳﺤﻤﻮنه ، أو يعتنوا ﺑﻪ سوى الله الرحيم بعباده .
... مع كلّ هذه المعاناة ﻟﻢ يطرق اليأس قلبه الصغير !!!!!
فقرر و حاول ﺍﻟﺰﺣﻒ الزحف الزحف !!!!
... نحو المدينة ! علّه يجد طبيبًا يُعالجه و يخفف عنه الآلام التي قضّت مضجعه ...
ظلّ يزحف ساعات طويلة ..
ازداد به الألم والتعب والمرض !!
و قد جنّ عليه الليل المظلم !!
أراد التوقف ، و البقاء حيث هو !!
لكنه لم يستطع البقاء و اللبث في ذلك المكان ، لماذا يا تُرى ؟؟؟ !!!
لقد ﺳﻤﻊ أصواتًا مخيفة من خلفه !!!!
- قال في نفسه : ما هذا الصوت الذي أرعبني ، و أرعد فرائصي ، يا إلهي ...
بحسب معلوماتي : ﻟﺎﻳﻮﺟﺪ أحدٌ غيري ﻓﻲ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻐﺎﺑة ..
ﺗﺴﺎءل في نفسه : من من كان يسكن معي في هذه الغابة النائية ؟؟؟؟؟؟
استرق النظر من ورائه بطرف عينه ....
ماذا رأى يا تُرى ؟؟؟
قال : يا إلهي ....
- ما هذه الأشباح البيضاء التي تخرج وتختفي ....
تجمد في مكانه من الخوف ، وهو يفكر في نفسه .
- كيف سارجع إلى المنزل ؟!!!
- هل أظلّ مكاني أم أواصل طريقي زاحفًا منهكًا نحو المدينة ؟!!
- يا الله ؛ ماذا أفعل ؟؟
- كيف أتصرف ؟
ربّي نجني ، يارب ، يالله .........
بينا أنا أناجي الله سبحانه ، أغمضت عينيّ ، لكني أشعر و أسمع تلك الأشباح ....
هاهي تقترب !!!
قلبي يكاد يخرج من صدري !!!
هوب !!!!!

فتحت عينيّ ..
يبدو أنه قد أغمي عليّ ..
- أين أنا ؟!!
- أوه ، أنا ملقىً على الأرض بين الأشجار ..

الحمدلله ، كان كابوسًا مزعجًا ، الحمدلله ، الحمدلله .
جسست جبيني ...
- الحمدلله ، لست مريضًا !!!
- أشعرُ بأني قد استرددت عافيتي ، شكرًا لك يارب !
- سأعود الآن لمنزلي الصغير ، ثم أنظر في شأني من جديد .

قفل الفتى راجعًا من حيث أتى .،
و في الطريق ، قطف بعض الثمار ..
و عندما وصل لكوخه المتواضع ، كان قد حلّ المساء ، أكل شيئًا من تلك الثمار الطيبة ، ثمّ خلد للنوم ليرتاح من نصب ذلك السفر غير الموفق ....

استيقظ من نومه بعدَ منتصف الليل ، نظر يمينًا و شمالا ..
قال محدثًا نفسه : ياله من جوٍ موحش ؛ إذْ لا أنيس و لا جليس .
سمع بعض الأصوات القادمة من بطن الغابة .
- قال : يا لهذه الأصوات المرعبة ، التي لا أعلم أهي من جنّ أو سبع !!!!!
أما آن لحزني وو حدتي و وحشتي أن تنتهي !!
نعم لا بُد لي بعد أن منّ الله عزّ و جل عليّ بالصحة أن أعاود الكرة و أتوجه نحو المدينة حيث بني جلدتي من البشر ، و أودّع حياة الوحوش و السباع و الحيوانات المفترسة ، و أهجر ظلام الغابة المرعب .
وبدأت المغامرة الجنونية نحو المدينة من جديد .....
- آه ، لقد مشيت ٤٥٠ كيلو مترًا تقريبًا ...
ولكن ليس هناك فائدة ، ما زال الطريق طويلا !!!
- آه ، لقد تعبت ، ولم أصل ؟ !!!
- ماذا أفعل ؟؟؟
لقد مشيت ٧٠٠ كيلو مترًا تقريبًا ....
و لكني لم أصل الى الآن !!!!!
بعد الكيلو الألف أخذت تظهر معالم المدينة ....
الحمدلله ،
لقد وصلت .......
لقد وصلت .......
لقد وصلت .......
ولكن
ولكن
ولكن
ولكن
ولكن
........ هناك الكثير من الأغنياء الأثرياء ، الذين يستمتعون بأموالهم .....
نحن الفقراء
نحن الفقراء ، لا نجد من يُقدّم لنا لقمة العيش ..
بعد وصولي لمدينة الأحلام ،
وجدت أن الحلم قد تحطم على أبواب القادرين و المتسلطين ...
طرقت الأبواب فلم تُفتح !!!!!
... ذهبت لأحصل على بعض الطعام ؛ لكن لاجدوى من ذلك !!
.. ليس هناك من يرأف بنا نحن الفقراء في تلك المدينة .
لم أجد طريقًا سوى أن أصنع كما كنت أصنع في الغابة عندما أجوع ، كنت أقصد الأشجار المثمرة فآخذ منها ما أريد من غذاء .
بحثت عن الأشجار بين الأزقة و البنايات ، فوجدت بعضها مثمرًا ، فأردت قطفها ، فمنعوني ، و قالوا لي : ماذا تصنع ؟ !!
- غير مسموح للفقراء ذلك ، إلا في حالة واحدة !
قلت : و ما هي تلك الحالة ؟!!
قالوا : عليك أن تدفع ثمنها و تعطيه للسيد الغني ، كي يتفضل عليك ببعض ثمرها !!
عندها حننت لحياة الغابة !!
و ندمت على مجيئي لهذا المكان !!
المليئ بالأنانية
المعدوم من الرحمة و الشفقة !!
إني أحلم الآن للعودة
ولكن
نحو الغابة .

الخميس، 15 أغسطس 2013

الديباجة

أعوذ بالله من الشيطان الغوي الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين
و صلى الله على محمد و آله الطاهرين
و اللعنة الدائمة على أعدائهم  أجمعين